أبي داود سليمان بن نجاح
333
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
د : الدراسة النقدية لكتاب « مختصر التبيين » إن الدراسة النقدية للكتاب ، وإبراز ما فيه من جوانب مهمة ، وأخرى سلبية ، أو مآخذ على المؤلف هو من صنيع العلماء النقاد الذين جمعوا بين العلم والعمل الصالح ، والذين هم في مستوى المؤلف أو فوقه ، والذين لهم النظر البعيد في موضوع الكتاب ، وليس من شأني . إلا أن الذي جعلني أبدي بعض الملاحظات أن الإنسان مهما أحرز من تقدم في ميادين العلم والمعرفة ، فلن يبلغ درجة الكمال الذي هو لله وحده ، ويسعفني في هذا الأمر الرجوع إلى كلام العلماء في مثل هذه الملاحظات على بعض ما فرط من المؤلف في كتابه ، وأبني على كلامهم . فأقول - والله المستعان - : من خلال دراستي للكتاب ومعايشتي له حينا من الدهر تبينت لي بعض الملاحظات على المؤلف ويمكن إرجاع هذه المآخذ إلى قسمين : قسم يتعلق بالناحية المنهجية . وقسم يتعلق بالناحية العلمية . أما فيما يتعلق بالقسم الأول ، وهو المنهج الذي سار عليه في كتابه ، وهو تتبع وصف هجاء المصاحف من أول القرآن إلى آخره ، فاضطره ذلك إلى التكرار وحشد الأمثلة ، وإعادتها دون الاكتفاء بالموضع الأول منها ، والاستغناء بالمتقدم عن المتأخر وإحالته على المتقدم . بل جاء التكرار ظاهرة لافتة للانتباه ، وهذه الملاحظة تعزى للمنهج ، لا للمؤلف ، لكن المؤلف أفرط فيها . وقد لاحظ المؤلف نفسه ظاهرة التكرار ، فبين وجه الحاجة إليه ، فقال